الشيخ الأنصاري
577
مطارح الأنظار ( ط . ج )
للمباحات دائما ؛ لأنّ ترك الحرام على ما قرّر يكون له علّتان : إحداهما وجود الصارف والأخرى فعل شيء من الأضداد المباحة ، فكلّ منهما يجب بالوجوب التخييري ، فيثبت قول الكعبي . وجوابه : أنّ فرض استناد الترك إلى الفعل أمر غير ممكن ، لأنّ فعل الضدّ مسبوق بإرادته أبدا ، وهي مضادّة مع إرادة الحرام ، فيكون من مقدّمات إرادة الفعل وجود الصارف عن الحرام ، ففعل الضدّ أبدا مسبوق بالصارف الذي فرض كونه سببا أيضا لترك الحرام ، فالترك دائما مستند إلى الصارف ، فيبقى فعل المباح على حالة الإباحة لكونه من المقارنات الاتّفاقيّة المحضة . لا يقال : إذا توقّف الصارف عن الحرام على فعل الضدّ المباح وجب حينئذ من باب المقدّمة ، فيصدق أنّ الواجب إمّا فعل الضدّ أو الصارف ، فيكون فعل أحد المباحات واجبا بالوجوب التخييري . لأنّا نقول : هذا الفرض غير جائز ، وإلّا لزم الدور ، لأنّ وجود الصارف من أحد الضدّين من مقدّمات وجود فعل الضدّ الآخر ، لأنّ فعل الضدّ مسبوق بإرادته لا محالة ، وهذه الإرادة باعتبار مضادّتها مع إرادة الحرام موقوفة على عدمها جدّا ، ولا نعني بالصارف عن الحرام إلّا انتفاء إرادته ، فلو فرض توقّف هذا الصارف على فعل الضدّ المباح أيضا توقّف المعلول على العلّة لزم الدور . والحاصل أنّه إذا كان الصارف موجودا فلا إشكال في عدم كون فعل المباح مقدّمة كما عرفت ، وإذا فرض انتفاء الصارف كان التكليف حينئذ ساقطا بالنسبة إلى ترك الحرام إذا كان هذا الانتفاء بحيث لا يقتدر المكلّف على إيجاده ، وبعد سقوط التكليف عنه لا معنى لوجوب المباحات مقدّمة ، كما عرفت في الجواب الأوّل . ولا يمكن فرض توقّف انتفاء الصارف على فعل المباح ، للزوم الدور . نعم ، قد يتوقّف انتقاء الصارف عن الحرام في الزمان اللاحق على فعل شيء من الأضداد في الزمان